السعيد شنوقة
260
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
مدلول الاسم أو ( ال ) ، ولم يقصد أنه لا استفادة له من الأمور الخارجية وما اقتضاه المقام . وجعل ( الحمد ) محمولا على الجنس دون الاستغراق لأنه اقتصر هنا على ذكر جنس الحمد وامتيازه من بين أجناس الأفعال . وهو لم يتعرض لشموله وإحاطته لأفراده ، وبذلك استأنس باختياره الجنس على الاستغراق وهو اختيار مبني على خلق الأفعال على طريقة المعتزلة لأن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم كانت المحامد التي عليها راجعة إليهم ؛ فلا يصح أن تجعل المحامد كلها مختصة بالله تعالى لأن اختصاص الجنس به عز وجل يستلزم عندهم اختصاص أفراده أيضا . لقد خصص جنس الحمد لله عز وجل بناء على أن الأفعال الحسنة ، التي يستحقون بها الحمد إنما هي عند المعتزلة بتمكين الله تعالى « 1 » وإقداره عليها إذ يمكن من هذه الناحية جعل الحمد راجعا إلى الله تعالى أيضا وقد ذكر هذا في قوله عز وجل : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [ التغابن : 1 ] قال : قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد وذلك لأن الملك على الحقيقة له ؛ لأنه مبدئ كل شيء ومبدعة والقائم به والمهيمن عليه وكذلك الحمد لأن أصول النعم وفروعه منه » « 2 » . بيد أنه تساءل أمام الداعي إلى خلق العباد الذين يفعلون الكفر والقبيح وقد سبق في علمه عز وجل منذ الأزل بأنه إذا خلقهم لم يفعلوا غير ذلك ؟ وهل ثمة فرق بين خلق القبيح وخلق فاعله ؟ أليسا شيئا واحدا ؟ يجيب بأن الله حكيم عالم يقبح القبيح وعالم بغناه عنه وبأن أفعاله عز وجل كلها حسنة وبأن خلق فاعل القبيح فعله ؛ فلزم أن يكون فعله سبحانه حسنا وذا وجه حسن ، وإن خفاء وجهه الحسن علينا لا يطعن في حسنه ، ولا يقدح في حسن في أكثر مخلوقاته أيضا جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها « 3 » . فالإقدار على الأفعال الحسنة منه تعالى حسن والإقدار على الأفعال القبيحة ليس بقبيح بحسب علم الكلام . ويمكن جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا إلى
--> ( 1 ) انظر الجويني ، كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ص 152 . ( 2 ) الكشاف ، ج 4 ، ص ، 112 وفخر الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 227 . ( 3 ) انظر م ن ، ج 4 ، ص 113 .